ابن أبي الحديد
50
شرح نهج البلاغة
ابن عبد الحميد ، قال : لما أكثر الناس في تخلف علي ع عن بيعة أبي بكر ، واشتد أبو بكر وعمر عليه في ذلك ، خرجت أم مسطح بن أثاثة ، فوقفت عند القبر ، وقالت : كانت أمور وأنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب ( 1 ) إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب ( 2 ) قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز : وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبة ، قال : حدثنا إبراهيم ابن المنذر عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي الأسود ، قال : غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة ، وغضب علي والزبير ، فدخلا بيت فاطمة ع ، معهما السلاح ، فجاء عمر في عصابة ، منهم أسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن وقش ، وهما من بني عبد الأشهل ، فصاحت فاطمة ع ، وناشدتهم الله . فأخذوا سيفي علي والزبير ، فضربوا بهما الجدار حتى كسروهما ، ثم أخرجهما عمر يسوقهما حتى بايعا ، ثم قام أبو بكر فخطب الناس ، واعتذر إليهم ، وقال : إن بيعتي كانت فلتة وقى الله شرها ، وخشيت الفتنة ، وأيم الله ما حرصت عليها يوما قط ، ولقد قلدت أمرا عظيما ما لي به طاقة ولا يدان ، ولوددت أن أقوى الناس عليه مكاني . وجعل يعتذر إليهم ، فقبل المهاجرون عذره . وقال علي والزبير : ما غضبنا إلا في المشورة ، وإنا لنرى أبا بكر أحق الناس بها ، إنه لصاحب الغار ، وإنا لنعرف له سنة ، ولقد أمره رسول الله ص بالصلاة بالناس وهو حي . قال أبو بكر - وقد روى بإسناد آخر ذكره : أن ثابت بن قيس بن شماس كان مع الجماعة الذين حضروا مع عمر في بيت فاطمة ع ، وثابت هذا أخو بني الحارث ابن الخزرج .
--> ( 1 ) الهنبثة ، واحدة الهنابث ، وهي الأمور الشدائد المختلفة ، والبيتان في اللسان ( 3 : 20 ) ، وذكر أنه جاء في حديث أن فاطمة قالتهما بعد موت الرسول ص ، وذكر أيضا أنه ورد هذا الشعر في حديث آخر ، قال : لما قبض رسول الله ص خرجت صفية تلمع بثوبها وتقول البيتين " . ( 2 ) اللسان : " فاختل " .